السيد حسين المدرسي
329
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
أن هذا الأمر يثير السؤال الثاني : هل الدين المتداول عند الناس في الوقت الراهن هو نفس الدين الإسلامي الذي جاء به الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ إن الجواب يتضح جليا على ضوء الأحاديث السالفة عن أهل البيت عليهم السّلام إن الدين الإسلامي المعروف عندنا قد شوهت الكثير من معالمه طوال القرون الماضية بأفكار وآراء واجتهادات العلماء وبنظريات الفلاسفة والمتكلمين والمناطقة ، بل إن الدين أضحى خليطا بالأستحسانات والظنون ، وأجرى البعض الآخر القياسات فيه والمصالح المرسلة والذرائع وأدخل البعض آرائه وأفكاره و . . . ، لدرجة اختلط معها الحابل بالنابل ، والحق بالباطل والغث بالسمين ، وامتزجت الأفكار والآراء بدساتير السماء ، والبلية الأعظم من هذا كله حينما بدأ التلاعب بهذا الدين من قبل المنافقين المتربصين وعلماء السوء من وعاظ السلاطين وحواشيهم . . ففسروا الدين السماوي بما اقتضت مصالحهم وفق مطامعهم وأهوائهم ، وشكّلوا فرق التزوير والكذب والاحتيال والتأويل ، لوضع الأحاديث عن لسان الرسول الأمين ، وحرّفوا الكلم عن مواضعه وبدلوا الحقائق بالأباطيل والنصوص بالأقاويل ، وأقاموا البدع وأماتوا الكتاب والسنّة بعطفهم الهدى على الهوى والقرآن على الرأي ، فأخرجوا للناس دينا محرفا باسم الإسلام . لذا ، فحينما يقوم الإمام المهدي عجل اللّه فرجه فإنه يأتي بالإسلام المحمدي الأصيل الخالي من الشوائب والدخائل . . . يهدم ما قبله من التقاليد والممارسات ويدعو إلى أمر جديد تماما كجده الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنه يهدم ما كان قبله من العادات الدخيلة على الدين ويستأنف الإسلام جديدا ويكون بذلك كأنّه قد أتى بدين جديد يختلف كثيرا عما هو اليوم في أيدي الناس ، ولعل الإشارات في بعض الأحاديث الشريفة تعطينا ملامح واضحة عن هذا الأمر وترفع الغموض واللبس وتبين هذه الحقيقة . 7 - عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " سيأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ولا من الإسلام إلّا اسمه ، يسمّون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة